أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
276
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
( 24 ) نسخة ما كتب به إلى عميد الملك في المعنى [ 1 ] ( 63 ب ) الّذي خصّك الله به من السّداد الذي غدت أجياده بالكمال حالية ، وأعلامه في أفق الجمال والسعد . . . ورشاد القول والعمل ما يحظى من جميل الذكر . . . وحباك به من حسن النظر فيما يجمع صلاح . . . ويشهد لك بكمال المآثر والمناقب ما يوجب . . . [ 2 ] بالعهود ، والسّعي من ذلك فيما يتفرّد منه بالمقام المشهور فيها والمشهود . خاصة مع ما يتلوّح من المصلحة في مطاويه وأثنائه ، ويتحقّق فيه من استخلاص الحمد الجزيل واقتنائه ، ومع نفوذ مراسم أمير المؤمنين بحمل الأمر في ذلك على أجمل سبله ، وأحسن ما ألف وعهد في مثله ، وعلمك محيط بما كان استقر مع رسول الرّوم عند حضوره بمدينة السلام راغبا في الهدنة ، وباذلا ما اعتقد أنه غاية الوسع والمكنة ، وأنّ الخطوط كتبت بما غدا الاتفاق عليه واقعا ، وأضحى ( 64 أ ) الصلاح بمكانه شاملا جامعا ، جريا في ذلك على قديم العادة ، وعلما بما في ضمنه من دليل التّوفيق والسّعادة . وقد ورد الآن إلى باب أمير المؤمنين رسول زعيم الروم سائلا عنه مكاتبة ركن الدّولة زتّة [ 3 ] ذاك وإمضائه وتجاوزه عمّا عداه وإغضائه ، ومتوسّلا في حراسة ما كان تقرّر من طوارق النّقض والتّبديل ، وحمايته من أقسام الاحتجاج والتّأويل ، وصلته بما يزيد مطالعه اتّضاحا ، ومرابعه انفساحا ، وموارده صفاء ، ومواعده وفاء ، ومباديه تماما ، ومبانيه انتظاما ، فأوجب ما يرى من إنجاح المطلب ، وتحقيق الرغبة ، وإمداد ما كانت الأوامر خرجت فيه بما يحكم عقده ، ويمضي رغبة إصدار المكاتبة المتضمّنة ما يؤدي إلى تمهيد دعائم الهدنة وتقريرها ، لما يقع عليه التعيين
--> طغرلبك ، فتدخل هذا الأخير وجعل إطلاق سراح الرسل شرطا من شروط الهدنة بينه وبين البيزنطيين ، وقد استجاب الإمبراطور البيزنطي لطلب طغرلبك . انظر : ابن ميسر ، المنتقى من أخبار مصر ، ص 11 - 12 ، 14 ، المقريزي ، اتعاظ الحنفا ، ج 2 ، ص 223 - 224 .